أحمد بن محمد القسطلاني

305

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عبد الوارث ، قال : حدّثنا حسين المعلم ) بكسر اللام المشدّدة ( عن عبد الله بن بريدة ) بضم الموحدة ( أن عمران بن حصين ، وكان رجلاً مبسورًا ) بالموحدة الساكنة . ( وقال أبو معمر ) شيخ المؤلّف ( مرة عن عمران ) بدل قوله : أن عمران ، ولأبي ذر زيادة : ابن حصين ( قال : سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عن صلاة الرجل وهو ) أي والحال أنه ( قاعد ، فقال ) : ( من صلى ) حال كونه ( قائمًا فهو أفضل ) من القاعد ( ومن صلى ) حال كونه ( قاعدًا فله نصف أجر القائم ، ومن صلّى ) حال كونه ( نائمًا ) بالنون ( فله نصف أجر القاعد ) . ليس فيه ذكر ما ترجم له من الإيماء ، إنما فيه ذكر النوم . وقد اعترضه الإسماعيلي فنسبه إلى تصحيف : نائمًا الذي بالنون بمعنى اسم الفاعل ، بإيماء ، بالموحدة التي بعدها مصدر : أومأ ، فلذا ترجم به ، وليس كما قال الإسماعيلي . فقد وقع في رواية غير أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي : هنا . قال أبو عبد الله ، أي البخاري : قوله عندي ، أن معناه مضطجعًا . وأطلق عليه النوم لكثرة ملازمته له ، وهذا التفسير وقع مثله في رواية عفان عن عبد الوارث ، في هذا الحديث ، عند الإسماعيلي ، قال عبد الوارث : النائم المضطجع ، وهذا يرد على الإسماعيلي ، كما ترى . وكأن البخاري كوشف به ، وحكاه ابن رشيد عن رواية الأصيلي : بإيماء بالموحدة على التصحيف ، ولا يخفى ما فيه ، والله الموفق . 19 - باب إِذَا لَمْ يُطِقْ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبٍ وَقَالَ عَطَاءٌ : إِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى الْقِبْلَةِ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا لم يطق ) أي : المصلي أن يصلّي ( قاعدًا صلّى على جنب ) . ( وقال عطاء ) هو : ابن أبي رباح ؛ مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه بمعناه ( إن ) ، وللمستملي ، والحموي إذا ( لم يقدر ) لمانع شرعي من مرض أو غيره ( أن يتحول إلى القبلة ، صلّى حيث كان وجهه ) . مطابقته للترجمة من حيث العجز ، لكن الأول من حيث العجز عن القعود ، وهذا عن التحول إلى القبلة . 1117 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلاَةِ فَقَالَ : صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبدان ) هو : عبد الله ( عن عبد الله ) بن المبارك ( عن إبراهيم بن طهمان ، قال : حدّثني ) بالإفراد ( الحسين المكتب ) بضم الميم وإسكان الكاف وكسر المثناة الفوقية مخففة ، وقيل بتشديدها مع فتح الكاف ، وهي رواية أبي ذر كما في الفرع وأصله ، وهو : ابن ذكوان المعلم الذي يعلم الصبيان الكتابة ، ( عن ابن بريدة ، عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، قال ) : ( كانت بي بواسير ، فسألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الصلاة ) أي : صلاة المريض ، كما رواه الترمذي ، ودل عليه قوله في أوله : وكانت بي بواسير ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( صل ) حال كونك ( قائمًا ، فإن لم تستطع ) بأن وجدت مشقة شديدة بالقيام ، أو خوف زيادة مرض ، أو هلاك ، أو غرق ، ودوران رأس لراكب سفينة ، ( فقاعدًا ) أي : فصل حال كونك قاعدًا كيف شئت . نعم قعوده مفترشًا أفضل لأنه قعود لا يعقبه سلام كالقعود للتشهد الأول ، والإقعاء ، وهو : أن يجلس على وركيه وينصب فخذيه ، وزاد أبو عبيدة : ويضع يديه على الأرض مكروه للنهي عنه في الصلاة ، كما رواه الحاكم . وقال : صحيح على شرط البخاري . ( فإن لم تستطع ) أي : القعود للمشقة المذكورة ( فعلى ) أي : فصل على ( جنب ) وجوبًا مستقبل القبلة بوجهك . رواه الدارقطني من حديث علي . واضطجاعه على الأيمن أفضل ، ويكره على الأيسر بلا عذر ، كما جزم به في المجموع . وزاد النسائي : فإن لم تستطع فمستلقيًا ، أي : وأخمصاه للقبلة ، ورأسه أرفع بأن ترفع وسادته ليتوجه بوجهه للقبلة ، لكن هذا كما قاله في المهمات في غير الكعبة ، أما فيها فالمتجه جواز الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه لأنه ، كيفما توجه متوجه لجزء منها ، ويركع ويسجد بقدر إمكانه ، فإن قدر المصلي على الركوع فقط كرره للسجود ، ومن قدر على زيادة على أكمل الركوع ، تعينت تلك الزيادة للسجود ، لأن الفرق بينهما واجب على المتمكن ، ولو عجز عن السجود إلاّ أن يسجد بمقدم رأسه أو صدغه وكان بذلك أقرب إلى أرض وجب ، لأن المبسور لا يسقط بالمعسور ، فإن عجز عن ذلك أيضًا أومأ برأسه ، والسجود أخفض من الركوع ، فإن عجز عن إيمائه فببصره ، فإن عجز عن الإيماء ببصره إلى أفعال الصلاة أجراها على قلبه بسننها ، ولا إعادة عليه . ولا تسقط عنه الصلاة وعقله ثابت